ابن منظور
285
لسان العرب
مَدَحْتُه ؛ عن ابن الأَعرابي . وفلان يُذَرِّي فلاناً : وهو أَن يرفع في أَمره ويمدحه . وفلان يُذَرِّي حَسَبَه أَي يمدحه ويَرْفَعُ من شأْنه ؛ قال رؤبة : عَمْداً أُذَرّي حَسَبِي أَن يُشْتَمَا ، * لا ظَالِمَ الناس ولا مُظَلَّما ولم أَزَلْ ، عن عِرْضِ قَوْمِي ، مِرْجَمَا * بِهَدْرِ هَدَّارٍ يَمُجُّ البَلْغَما أَي أَرْفَعُ حَسَبي عن الشَّتِيمةِ . قال ابن سيده : وإِنما أَثْبَتُّ هذا هنا لأَن الاشتقاق يُؤذِنُ بذلك كأَنِّي جعلته في الذِّرْوَةِ . وفي حديث أَبي الزناد : كان يقول لابنه عبد الرحمن كيفَ حديثُ كذا ؟ يريدُ أَن يُذَرِّيَ منه أَي يَرْفَعَ من قَدْره ويُنَوِّه بذِكْرِه . والمِذْرَى : طَرَفُ الأَلْيةِ ، والرَّانِفةُ ناحيَتُها . وقولهم : جاء فلان يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه إِذا جاء باغِياً يَتَهَدَّدُ ؛ قال عَنْتَرة يهجو عُمارةَ بنَ زِيادٍ العَبِسِي : أَحَوْلِيَ تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها * لِتَقْتُلْنِي ؟ فهأَنذا عُمارَا يريد : يا عُمارَةُ ، وقيل : المِذْرَوَانِ أَطْرافُ الأَلْيَتَيْن ليس لهما واحد ، وهو أَجْوَدُ القولين لأَنه لو قال مِذْرَى لقيل في التثنية مِذْرَيانِ ، بالياء ، للمجاورة ، ولَمَا كانت بالواو في التثنية ولكنه من باب عَقَلْتُه بِثنْيَايَيْنِ في أَنه لم يُثَنَّ على الواحد ؛ قال أَبو علي : الدليلُ على أَن الأَلف في التثنية حرف إِعراب صحة الواو في مِذْرَوانِ ، قال : أَلا ترى أَنه لو كانت الأَلف إِعراباً أَو دليلَ إِعراب وليست مَصُوغَةً في بناء جملة الكلمة متصلةً بها اتصالَ حرف الإِعراب بما بعده ، لوجب أَن تقلب الواو ياء فقال مِذْريانِ لأَنها كانت تكون على هذا القول طَرَفاً كلامِ مَغْزىً ومَدْعىً ومَلْهىً ، فصحة الواو في مِذْرَوانِ دلالةٌ على أَن الأَلف من جملة الكلمة ، وأَنها ليست في تقدير الانفصال الذي يكون في الإَعراب ، قال : فجَرَتِ الأَلف في مِذْرَوانِ مَجْرَى الواو في عُنْفُوانٍ وإِن اختلفت النون وهذا حسن في معناه ، قال الجوهري : المقصور إِذا كان على أَربعة أَحرف يثنى بالياء على كل حال نحو مِقْلىً ومِقْلَيانِ . والمِذْرَوانِ : ناحيتا الرأْسِ مثل الفَوْدَيْن . ويقال : قَنَّع الشيبُ مِذْرَوَيْه أَي جانِبَيْ رأْسه ، وهما فَوْداه ، سمِّيا مِذْرَوَينِ لأَنهما يَذْرَيانِ أَي يَشيبَانِ . والذُّرْوةُ : هو الشيب ، وقد ذَرِيَتْ لِحْيَتُه ، ثم استُعِير للمَنْكِبَيْنِ والأَلْيَتَيْن والطَّرَفَيْن . وقال أَبو حنيفة : مِذْرَوا القَوْس المَوْضِعان اللَّذَانِ يقع عليهما الوَتَر من أَسْفلَ وأَعْلَى ؛ قال الهذلي : على عَجْسِ هَتَّافَةِ المِذْرَوَيْنِ ، * صَفْرَاءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمالْ قال : وقال أَبو عمرو واحدها مِذْرىً ، وقيل : لا واحدها لها ، وقال الحسن البصري : ما تَشَاءُ أَن ترى أَحدهم ينفض مِذْرَوَيْه ، يقول هَأَنَذَا فَاعْرِفُونِي . والمِذْرَوَانِ كَأَنَّهما فَرْعَا الأَلْيَتين ، وقيل : المِذْرَوَانِ طرفا كلِّ شيء ، وأَراد الحسن بهما فَرْعَي المَنْكِبَيْن ، يقال ذلك للرجل إِذا جاء باغياً يَتَهَدَّدُ . والمِذْرَوَانِ : الجانِبَانِ من كل شيء ، تقول العرب : جاء فُلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه ويَهُزّ عِطْفَيه ويَنْفُضُ مِذْرَوَيْه ، وهما مَنْكِبَاه . وإِنّ فلاناً لكَريمُ الذَّرَى أَي كريم الطَّبِيعَة . وذَرَا الله الخَلْق ذَرْواً : خَلَقهم ، لغة في ذَرَأَ . والذَّرْوُ والذَّرَا والذُّرِّيَّة : الخَلْق ، وقيل : الذَّرْوُ والذَّرَا عددُ الذُّرِّيَّة . الليث : الذُّرِّيَّة تقع